محمد بن الطيب الباقلاني

48

إعجاز القرآن

/ فصل في شرح ما بينا من وجوه إعجاز القرآن فأما الفصل الذي بدأنا بذكره من الاخبار عن الغيوب ، والصدق والإصابة في ذلك كله - فهو كقوله تعالى : ( قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) ( 1 ) فأغزاهم أبو بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما ، إلى قتال العرب والفرس والروم . وكقوله : ( ألم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) ( 2 ) . وراهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك ، وصدق الله وعده . وكقوله في قصة أهل بدر : [ ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ( 3 ) ] [ وكقوله ] : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ( 4 ) وكقوله : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ، لا تخافون ) ( 5 ) . / وكقوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) ( 6 ) . وصدق الله تعالى وعده في ذلك كله . وقال في قصة المخلفين عنه في غزوته : ( لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) ( 7 ) . فحق ذلك كله وصدق ، ولم يخرج من المنافقين ( 8 ) الذين خوطبوا بذلك معه - أحد .

--> ( 1 ) سورة الفتح : 16 ( 2 ) سورة الروم : 1 - 4 ( 3 ) سورة الأنفال : 7 ( 4 ) سورة القمر : 45 ( 5 ) سورة الفتح : 45 ( 6 ) سورة النور : 55 ( 7 ) سورة التوبة : 83 ( 8 ) س : " المخالفين "